محمد تقي النقوي القايني الخراساني

38

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل ، وذلك لانّه امّا ان يعلم امتناعه أو بجهله فان علمه فالعاقل لا يطلب المحال لانّه عبث فضلا عن النّبى ( ع ) وان جهله فالجاهل بما يمتنع على اللَّه تعالى لا يجوز ان يكون نبيّا كليما فثبت انّه كان ممكنا وهو المطلوب والجواب عنه من وجوه . أحدها - انّ هذا السّؤال انّما كان بسبب قومه لا لنفسه لانّه ( ع ) كان عالما بامتناعها لقوله تعالى : في موضع آخر * ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ ) * الآية وهذا اظهر الوجوه في الجواب واختاره السّيّد الاجل المرتضى في تنزيهة الأنبياء وغرر الفوائد وايّده بوجوه : الاوّل - ما ذكرناه في قوله تعالى : * ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ ) * ، الآية . الثّانى - انّ موسى ( ع ) أضاف ذلك إلى السّفهاء قال اللَّه تعالى * ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَه ُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ ) * الآية ، وإضافة ذلك إلى السّفهاء تدلّ على انّه كان بسببهم ومن اجلهم حيث سألوا ما لا يجوز عليه تعالى . أقول : ويؤيّده ما رواه المجلسي ( قدّه ) في البحار باسناده عن محمّد ابن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا ( ع ) علىّ ابن موسى فقال له المأمون يا بن رسول اللَّه أليس في قولك انّ الأنبياء معصومون قال